الأخبارالمزيدرؤى وآراء

مآخذ تشريعية في بعض القوانين الليبية (ج 2)

اقرأ في هذا المحتوى

  • ما أهمية اصدار قانون تنظيم الخدمات المالية في ليبيا؟
  • ما هي المآخذ على م2 من قانون انشاء البورصة الليبية؟
  • ما هو الخطر الذي يتهدد الشركات المساهمة ذات المسؤولية المحدودة؟

بقلم / البوديري شريحة

تحدثنا في الجزء الأول من هذه الورقة، عن القانون التجاري الليبي، رقم 23 لسنة 2010م، وحاولنا الإجابة عن:

  • ما هي أبرز عيوب القانون التجاري الليبي؟
  • ما هي المعايير الدولية لإنشاء شركات؟ وهل تشترط سقفا لرأس المال؟
  • ما هو القرار الذي اتخذه وزير الاقتصاد ويرقى لأن يكون مخالفة قانونية

أواصل في هذا الجزء الحديث عن ذات القانون، مستهلا بذكر ايجابية جاءت في القانون، حيث ألغى هيئة المراقبة.

إذ بالإمكان الاستعاضة عنها، بمدير عام عن مجلس الادارة، في الشركات ذات المسئولية المحدودة إذا قل رأسمالها عن مائة الف دينار ليبي.

علاوة على أن القانون اكتفى برأسمال صغير لا يقل عن ثلاثة آلاف دينار ليبي، عند تأسيس الشركات، وحد أدني للمؤسسين شخصان.

وهذا ما دأب عليه أيضا بخصوص المصارف، كشركات مساهمة في المــادة ( 196)، التي نصت على جوازية -بموجب  النظام الأساسي للمصرف- استبدال هيئة المراقبة بأى طريق رقابي آخر.

المصارف التجارية في ليبيا، تستطيع اقتراح نظام رقابي، يستعيض عن لجنة المراقبة

أى بمعنى أن المصارف التجارية في ليبيا، تستطيع اقتراح نظام رقابي، يستعيض عن لجنة المراقبة.

وعلى سبيل الاقتراح، اختيار مندوب من مصرف ليبيا المركزي، أو أية هيئة مستقلة، كالسلطات المالية، إذا وجدت مستقبلا في ليبيا بقانون، كقانون الخدمات المالية.

في ظل غياب قانون ينظم الخدمات المالية في ليبيا، Financial Services Act، ينشئ جهة رقابية مستقلة، تمارس دور الرقيب على الجهات المالية والاستثمارية، أسوة بما عليه المسار المتبع في الدول الأخرى.

لا تزال ليبيا تفتقد إلى مثل هذا القانون، الذي ينظم العلاقات، بين المستفيدين من الخدمات المالية والاستثمارية، خاصة الأشخاص الطبيعية، ومقدم هذه الخدمات كالمصارف والصناديق الاستثمارية، وشركات التأجير التمويلى وما في حكمها.

وكذا الجهات العامة، مثل مصرف ليبيا المركزي، وسوق الأوراق المالية ووزارة الاقتصاد وغيرهم.

أي الجهة التي تراقب الجهات المذكورة، ولا يكون لها دور في القيام بأي عمل تجاري أو نشاط ربحي أو منفعي.

وهذا ما نجده -جزئيا- في استحداث الهيئة العامة للرقابة والإشراف على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، بنص المادة (2) من القانون 11 لسنة 2010 بشأن سوق المال الليبي، و تنظيمها، أي الهيئة بموجب نص المادة (395) من القانون التجاري.

قانون تأسيس سوق الأوراق المالية، أفقد هيئة الرقابة أهميتها، بربطها بوزارة الاقتصاد

إلا  أن المآخذ هو ربطها بوزارة الاقتصاد، مما يفقدها نوعا، من الاستقلالية والحياد المهني، كرقيب على نشاط الأعمال، خاصة بالتداخل والتضارب القائم في المصالح بين اختصاصات مصرف ليبيا المركزي، وسوق الأوراق المالية، ووزارة الاقتصاد، فيما يتعلق بعدد من المسائل العملية، التي تخص الصناديق الاستثمارية، وشركات التأجير التمويلي، بعيد صدور القانون رقم 46 لسنة 2012م بتعديل القانون رقم 1- 2005 م، بشأن المصارف، مما أوجد -عمليا- لجنة مشتركة، بين الجهات المذكورة  أنيطت بها مهمة التنسيق فى منح الأذونات، وتأسيس وتسجيل الأدوات الإستثمارية والتجارية المذكورة، الحال الذى لا يتفق وصحيح القانون وواقع الممارسات الدولية، وحتى اتفاقيات بازل ذاتها.

هناك حكم  تشريعي جديد بهذا القانون، لم تلتزم به أغلب الشركات المساهمة، أو كلها في التطبيق، خاصة من شركات الدولة، والاستثمارية تحديدا.

الشركة المساهمة ذات المسؤولية المحدودة، مهددة بفقد الحماية القانونية الممنوحة للمساهمين.

ويتعلق بالشركات المساهمة، إذا امتلكت الشركة المساهمة أكثر من 50 % في أي شركة من الشركات، يجب عليها تغيير شكلها القانوني، من شركة مساهمة إلى شركة قابضة ( م  249).

ولعل الأثر القانوني، في عدم الالتزام بمراعاة تنفيذ هذا  النص، أنه قد يفتح المجال – قانونا – إلى فقدان الشركة المساهمة ذات المسؤولية المحدودة، الحماية القانونية الممنوحة للمساهمين في عدم تحمل أية التزامات مالية، إلا في حدود نسبة مساهمتهم، واتساع مسؤوليتهم، عوضاً عن ذلك إلى أموالهم الأخرى، أي في كامل ذمتهم المالية خارج الشركة.

– التطور الآخر الذي جاء به القانون في المادة (256)، أنه أعاد التكييف القانوني  للشركات المساهمة العامة، بأن اعتبر الشركة “عامة”، إذا امتلك كل رأسمال الشركة، شخص أو أكثر من الأشخاص ذو الصفة الاعتبارية العامة.

أي الدولة كوزارت أو مؤسسات أو هيئات أو أجهزة، ومصالح عامة، فقط مع الأخذ في الاعتبار ما ورد بنص المادة (11) من هذا القانون نفسه.

و لا يمتد هذا الحكم – في وجهة نظري – على شركات الدولة، اعمالا للمادة (87) من القانون المدني، المعدلة بالقانون رقم 138 لسنة 1970م، ومبدأ المحكمة العليا الليبية الصادر بتاريخ 23/2/1987 م.

أي بمعنى لو كانت هناك ملكية، أو مساهمة من شخص اعتباري خاص (شركة  تساهم فيها، أو تملكها الدولة أو شركات خاصة أو أفراد)، ولو بنسبة  مساهمة لا تصل 1 %، فالشركة تفقد في هذه الحالة صفة تصنيفها القانوني، أنها “عامة”.

ويستتبع ذلك فقدانها، التمتع بمزايا الحماية القانونية المقررة  للمال (الدومين العام) في عدم جواز الحجز و التملك على أموالها، وسريان التقادم بشأنها، أو التصرف فيها.

وهذا تطور إيجابي من المشرع، في اتجاه بناء قاعدة أكثر عدالة لمبدأ التنافسية فى السوق الليبي، بخلاف ما كان عليه قبل عام 2010م، مرورا بقانون شركات القطاع العام رقم 3 لسنة 2007م.

(يتبع)


  • محامي ليبي
  • أستاذ جامعي سابق
اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

اقرأ أيضا

إغلاق