الأخبارالمزيدرؤى وآراء

كُناش نزار / عندما ينتصر العمران على الخراب

بقلم / نزار البقار

شهدت طرابلس الغرب حربا أهلية مريرة بين 32 – 1835م أتت على الأخضر واليابس، بدت المدينة بعدها بائسة جدا، وقد أرّخ لتفاصيلها اليومية الجزء الثاني من سِفر (اليوميات الليبية)، وهو مذكرات (حسن الفقيه حسن) وزير المالية زمنئذٍ .
ولما كانت الأرض تميد بالسلطان العثماني، لتوسع محمد (علي باشا) وابنه (إبراهيم) في الحجاز والشام، ودخول جيشه الأناضول حتى كان قاب قوسين أو أدنى، لوصول عاصمة الدولة، فقد أتته الحرب الطرابلسية التي أضعفت البلاد هدية يحفظ بها ماء وجهه، وتكون سببا مباشرا، بل ووحيدا في إعادة الولاية لربقة الدولة العثمانية من جديد بإنهاء عهدٍ أسّس دولة قوية وصلت فيه ليبيا للسيادة البحرية في المتوسط، ما جعل دول شماله تتنفس الصعداء بزوالها والدول “تفاريح وتباريح” كما يقول المؤرخ المصري جمال بدوي.

كان (مصطفى قرجي) من رجال نهايات ذلك العهد، حيث كان صهرا لحاكم البلاد (يوسف باشا القره مانلي) وريّس المرسى ووزير خزانته لبعض الوقت.

مسجد قرجي

الغريب أن (قرجي) أنشأ جامعا فخما بأموال طائلة في سنيّ الحرب البشعة تلك، حتى أنه استقدم بعض الصنّاع المهرة من المغرب الأقصى لشغل زخارفه المزدانة بها جدرانه، ما كان سببا في استقرار بعض العائلات المغربية في طرابلس الذين لا يزال نسلهم فيها حتى يوم الناس هذا. 

طوت البلاد صفحة الحرب، وتغيّر حالها بتغيّر عهودها متقلبةً بين الحسن والسيء، وبقي جامع قرجي من علامات المشاهد في المدينة القديمة بطرابلس، على رغم الألم الذي اعتصرنا لتعرضه أخيرا لهجمات الظلاميين التخريبية كسائر رموز البلاد التاريخية وكثير من مساجدها .


  • نزار البقار
  • مؤرخ وباحث ليبي
اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

اقرأ أيضا

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى