الأخبارالمزيدرؤى وآراء

عندما يضطرب العضو وتتنصل الجماعة

بقلم / شعبان طيب رمضان

ببالغ الأسى خرج علينا بيان السيد رئيس ديوان المحاسبة الموجه إلى سلطات الدولة المعنية على حد تعبيره، داعياً إياهم إلى عقد إجتماع طارئ وعاجل، وفي هذا الشأن نريد التنويه الى جملة من النقاط اهمها:
– لقد تجنب الديوان الحديث عن طبيعة دوره الحقيقي في الرقابة والمحاسبة، واتجه الى اعطاء دروس في وصف سيادة الدول التي بنيت للمجهول، وامتزجت بأدبيات القانون وابجديات السياسة على حد قوله.
لم يوضح السيد شكشك للسلطات المعنية العلاقة بين ديوان المحاسبة والمحافظة على السيادة الوطنية، حتى لو سلمنا جدلاً بأنه قد تم اختراقها. وفي هذا السياق يمكننا لفت انتباه سيادته وكذلك انتباه جماعته إلى تصريحات وزير الخارجية لهذا اليوم بخصوص طبيعة المعركة، وطريقة المفاوضات مع الجانب الآخر. اقصد وزير الخارجية التركي وليس الليبي.
– إذا كان التدقيق الخارجي يمثل انتهاك للسيادة الوطنية “الموصوفة”، فلماذا لم تقدم شكوى في ذلك وقد تم التعاقد سابقاً مع مكاتب اجنبية للتدقيق في حسابات المصرف الخارجي، والمؤسسة الليبية للإستثمار، والمؤسسة الوطنية للنفط.
– لقد كان الاجدر بالسيد رئيس الديوان أن يبلغ السلطة التشريعية التى ينتمي لها وليس السلطات المعنية بأن السيد محافظ المصرف المركزي في طرابلس قد منع ديوان المحاسبة من القيام بدوره في المراجعة والتدقيق في حسابات المصرف المركزي في طرابلس، والمصارف التجارية التابعة له طيلة السنوات الماضية، ناهيك عن القيام بدوره في المحاسبة. كذلك ماهي المحاولات التى قام بها الديوان للتدقيق والمراجعة والمحاسبة للمصرف المركزي البيضاء والذي هو كذلك من صميم عمل ديوان المحاسبة “الليبي”
فليعلم الجميع بأنه لو استطاع الديوان الليبي القيام بعمله لما كانت هناك حاجة للتعاقد مع شركة تدقيق خارجية.
– لقد انزلق السيد رئيس ديوان المحاسبة في المحظور حينما قال:
“ومنذ ذلك الوقت تلاحقت المطالبات والنداءات الموجهة إلى ديوان المحاسبة من جهات متعددة لتمرير هذا الاتفاق”
وفي هذا الصدد، أعتقد إنه من حق جميع الليبيين أن يعرفوا الاتي:
من هي هذه الجهات “المتعددة” التي تجرأت وسمحت لنفسها، وسمحت لها بالتدخل في عمل مؤسسة رقابية بحجم ديوان المحاسبة، ومحاولة التأثير في سير عمله بتمرير هذا الاتفاق الذي يتناقض مع مفهوم السيادة الوطنية من وجهة نظركم؟ وهل تم ابلاغ النيابة العامة بهذا التدخل الذي تلاحقت فيه المطالبات والنداءات الموجهة إليكم من جهات متعددة “لتمرير” هذا الاتفاق.
– لم يقم السيد شكشك بإخبار السلطات المعنية بأن نطاق عمل شركة التدقيق، قد تم الاتفاق عليه من قبل محافظ مصرف ليبيا المركزي طرابلس ومحافظ مصرف ليبيا المركزي البيضاء، برعاية بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا سعياً منها لتوحيد المصرفين وانهاء الانقسام الذي انعكس سلباً على حياة المواطن، وتلبية احتياجاته الاساسية نتيجة لتفرد محافظ المصرف المركزي طرابلس بالسياسة النقدية، وغياب الشفافية والحوكمة الجيدة لموارد البلاد، وفي معاملات المصرف نتيجة للتغييب المتعمد من محافظ الامر الواقع لمجلس الادارة.
كذلك لم يخبرهم السيد شكشك، بأن فريق من ديوان المحاسبة قد ذهب إلى تونس واجتمع مع فريق من بعثة الامم المتحدة ووافقوا على نطاق عمل شركة التدقيق، وذلك موثق في محضر اجتماع رسمي، وسيتم ابرازه عند الافصاح عن المعرقلين.
وإننا هنا نحمل المسؤولية لمحور الشر الثلاثي ورابعهم الذي تلاعب بأموال الشعب الليبي، وقفل المنظومة خدمة لأغراض ومصالح القطط السمان، وعطل التدقيق ليتمكن من اخفاء مستندات الادانة.
وفي الختام يتضح لنا ان السيد رئيس الديوان قد أقحم نفسه في الصراع السياسي القائم الآن بصفته الحزبية، وابتعد بديوان المحاسبة الليبي عن دوره المهني المناط به لكل ارجاء ليبيا، فيتحدث عن عدم وجود ضمانات جدية لقبول الطرف الاخر بنتائج المراجعة، او ضمانات لإلزامه بها، والذي يعلم الجميع ان مبرراته لإغلاق الحقول النفطية -علة المجلس الرئاسي- لا تتصف بالواقعية. بل مجرد تبرير لهذا الفعل امام المجتمع الدولي.
لقد خرج السيد شكشك بهذا البيان السياسي عن مهنية الديوان، ودخل في جلباب الجماعة، دون أن يعي أن هذا البيان موجه إلى سلطات الدولة المعنية “الافتراضية”، وليس الى سلطات الجماعة متعددة المصالح ومتنوعة الأغراض.
أتوقع أن يكون السيد خالد قد اكتشف مؤخراً إنه حديث عهد بالجماعة، وإنه لم يعد خالد طيب اردوغان كما اوحوا له يوما، وإنهم اتفقوا عليه ليحمل مغبة العرقلة فالكبير ابدي استعداده للتعاون مع التدقيق منذ اليوم الاول والى غاية البيان الاخير بعد المكالمة مع سفير صاحبة السعادة.
ببالغ الاسى وجد نفسة بين مطرقة الجماعة وسندان العقوبات، فحاول الاستعانة بسلطات الدولة المعنية متوهماً ان يستجيب له رئيس المجلس الرئاسي او رئيس المجلس الاعلى للقضاء.
قضي الامر، ولن تغن عنك الاستقالة في شئ، فأنت الذي عرقل في الماضي، والاستقالة وان حدتث فهي لمزيداً من العرقلة، وسينقلب السحر على ثلاثي الشر ورابعهم.

اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق