الأخبارالمزيدتحقيقات وتقارير

رحلة الموت ولعبة الكبار .. تجارة من الشغالة إلى المجند الاسرائيلي

اقرأ في هذا المحتوى

  • ما هي مسارات تهريب البشر عبر ليبيا؟
  • من يحمي شبكات التهريب في ليبيا ومن يعمل بها ومن يمولها؟
  • من يسيطر على منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر؟
  • ما دور فرنسا والنيجر وايطاليا واسرائيل في تهريب البشر عبر ليبيا؟
  • ما هي المكاسب المالية لتجارة بيع البشر والهجرة غير الشرعية؟
  • كم يبلغ ثمن المجند اليهودي الاثيوبي للعمل في "اسرائيل"؟

وكالة الصحافة الليبية – (وصلة LPA)

ليس بخاف على أحد أن شبكات تهريب البشر تستغل الفوضى السياسية والأمنية التي تعيشها ليبيا، من أجل توسيع نطاق عملها.

يأتي أغلب المهاجرين الفارين من وضعهم المعيشي من نيجيريا والسنغال والغابون والصومال وإريتريا وتشاد وإثيوبيا.

تعد مدينة سبها في جنوب ليبيا، أحد المراكز الرئيسة لتهريب المهاجرين، وحلقة وصل بين الجنوب الافريقي المنسي والجنوب الأوروبي الحلم.

وكالة الصحافة الليبية رصدت ثلاث مسارات رئيسة يستخدمها المهربون من أجل الوصول إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا عبر رحلة أقل ما توصف به أنها “رحلة الموت”.

المسار الأول – المسار الغربي

يستخدمه المهاجرون للدخول إلى جنوب ليبيا من الجزائر، وتعد مدينة غات هي النقطة الرئيسية في هذا المسار، وتسيطر عليه قبائل الطوارق.

مع احتدام الصراع في جنوب ليبيا، تراجع استخدام المهاجرين لهذا المسار عقب إغلاق الطريق الوحيد الواصل بين مدينة غات وبين الساحل الليبي بسبب القتال في مدينة أوباري، بين قبائل التبو والطوارق، قبل أن يتم إعادة فتحه نهاية العام 2016.

يعد المسار الغربي أقل نشاطاً من المسارات الأخرى حالياً، وذلك لعدة أسباب، أهمها أن الدخول إلى الجزائر أمر بالغ الصعوبة بسبب السيطرة المحكمة للدولة الجزائرية على حدودها.

المسار الثاني – المسار الشرقي

يبدأ هذا المسار من السودان إلى مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا، وهذا المسار يفضله عادة مواطنو دول إريتريا والصومال واليهود الإثيوبيين.

تعتبر شبكات التهريب العاملة في منطقة القرن الأفريقي وعبر السودان إلى ليبيا الأكثر نشاطاً وربحاً، بسبب تهريب اليهود الأثيوبيين، ولكنها الأكثر تعقيداً إذ تتضمن مراكز للتحكم والقيادة تربط بين النقاط الرئيسية في أديس أبابا والخرطوم وطرابلس.

المسار الداخلي عبر هذا الخط يبدأ من الكفرة المتاخمة للحدود السودانية، ليتفرع بعدها إلى خطين:

الأول يصل إلى سبها، والثاني إلى منطقة جالو أوجلة الواقعة جنوب أجدابيا.

المسار الثالث – المسار الأوسط

المسار الأوسط هو الأكثر نشاطاً، ويصل مباشرة بين النيجر وجنوب ليبيا، ويستخدمه مواطنو دول نيجيريا وغامبيا والكاميرون.

يحمل معظم المهاجرين المستخدمين لهذا المسار جوازات سفر معتمدة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والتي تسمح لهم بحرية الحركة بين 15 دولة أعضاء المجموعة، لمدة تسعين يوماً دون تأشيرة رسمية.

وتضم المجموعة معظم دول المنبع التي ينطلق منها المهاجرون إلى ليبيا، ولهذا من السهل عليهم التحرك على طول هذا المسار.

تعد مدينة أغاديس بالنيجر المدينة الرئيسية بهذا المسار، ويسهل الوصول إليها عبر الحافلات العامة، ولهذا يعد هذا المسار هو أشهر ممرات الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا، وهناك يستطيع المهاجرون الحصول على خدمات مئات شبكات التهريب الموجودة في أغاديس وحولها، وتحويل الأموال عبر المصارف أو مكاتب تحويل الأموال قبل مغادرتهم.

فور الوصول إلى سبها، يستخدم المهاجرون وسيلتين للوصول إلى السواحل الليبية، هما:

الطريقة الأولى

تتمثل في استخدام سيارات التويوتا التي توفرها لهم مجموعات التبو، وتسير السيارات في قوافل من 70 – 80 سيارة تحت حماية عناصر مسلحة ترافقهم من أغاديس حتى سبها.

تستغرق الرحلة بين ثلاثة إلى أربع أيام، وتحمل التايوتا ما بين 28 – 35 شخصاً في الرحلة الواحدة، وتصل التكلفة إلى 360 دولاراً أميركياً للفرد.

الطريقة الثانية

تعتمد على سائقي الشاحنات الكبيرة التي تنقل البضائع والأشخاص، وتعد هذه الطريقة أبطأ، إذ تستغرق من ثمان إلى عشر أيام للوصول من أغاديس إلى سبها إلا أن تكلفتها أقل.

في كل أسبوع ترافق مجموعات من جيش النيجر سيارات المهربين للوصول إلى ليبيا، انطلاقاً من أكبر مدن النيجر (أغاديس) إلى مدينة ديركو الصحراوية والتي تعتبر نقطة انطلاق الرحلة.

عناصر في قوات الجيش النيجيري تؤمن القوافل مقابل الحصول على الكثير من الأموال من خلال ابتزاز المهربين والسائقين.

الدور الفرنسي في دعم تهريب البشر

في مدينة ماداما بالنيجر، والتي تعتبر آخر النقاط قبل الحدود مع ليبيا، على بعد 100 كم، يوجد الجيش الفرنسي حيث يقوم الجنود الفرنسيين بمراقبة عمليات التهريب دون أي تدخل.

تؤكد مصادر وكالة الصحافة الليبية أن حكومتي فرنسا والنيجر تتسببان بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، وتلعب القاعدة العسكرية الفرنسية القريبة من الحدود دورا في هذا الأمر، من خلال تعاون قياديين في القاعدة مع المهربين.

من يسيطر على معبر التوم بين ليبيا والنيجر؟

تسيطر مجموعات مسلحة غير قانونية على معبر التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر منذ العام 2011م، وهو ما يفسر ازدحام هذا الخط بالمهاجرين غير الشرعيين.

يبدأ خط تهريب المهاجرين الأفارقة الداخلي بارسالهم نحو مدينة سبها وضواحيها، ثم تنطلق الرحلة من سبها عبر ثلاث خطوط، الأول نحو سرت عن طريق الجفرة ومنها إلى المنطقة الغربية وتحديدا إلى المدن الساحلية مثل مصراتة.

والثاني من سبها عبر وادي الشاطي ثم إلى الشويرف ثم إلى منطقة نسمة وبني وليد وبعدها إلى الخمس والقره بوللي.

أما الخط الثالث فيبدأ من سبها نحو القريات، ثم الزنتان ليتم نقلهم فيما بعد إلى صبراته والزاوية وصرمان وزوارة وهو أحد أكثر خطوط الهجرة نشاطاً.

تعد القطرون وتراغن أهم محطتين لتجميع المهاجرين عن طريق هذا الخط، وصولاً إلى سبها.

مساعي ايطالية للحد من تهريب البشر

على الصعيد الدولي في مكافحة الهجرة غير الشرعية لجأت إيطاليا إلى قبائل الجنوب المسيطرة على خطوط تهريب البشر، لوضع حد لأزمة الهجرة غير الشرعية،  وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية إبرام قبيلتي أولاد سليمان والتبو اتفاق مصالحة في الثالث من ابريل 2017م بروما، نص في بنوده غير المعلنة على ضبط الحدود الجنوبية الليبية.

إلا أنه وبعد نحو سنة لم ير هذا الاتفاق النور بسبب المكاسب الضخمة التي يجنيها المهربون من هذه التجارة.

من يحمي شبكات التهريب؟

تعمل شبكات التهريب في ليبيا تحت غطاء قبلي وقانوني، لما تجنيه من مكاسب مالية ضخمة، واستطاعت هذه الشبكات أن تنظم عملها بشكل احترافي من خلال شبكة معقدة من العلاقات الدولية والقبلية.

تضم بلدات تراغن ومرزق وأم الأرانب وتويوة وبنت بية، عددا يفوق عن الحصر من مراكز تجميع المهاجرين غير الشرعيين، ويتم فيها عقد صفقات بيع البشر لمن يعجز عن دفع تكاليف هجرته لأوروبا، وتبدأ أسعار البيع من 500 دولار أمريكي ويزداد كلما اقتربنا شمالا نحو البحر، حيث يباعون كخدم منازل، ومقاتلين، وأغراض أخرى حسب طلب الزبون.

تعتمد شبكات التهريب في عملها داخل ليبيا على مهربين محليين لا تتجاوز أعمارهم 25 عاما، يتلقون أموالهم من خارج البلاد عبر وكالات تحويل الأموال مصدرها دول خليجية “لم تتأكد وكالة الصحافة الليبية من هويتها بعد”.

سر أصوات الاشتباكات الليلة في الجنوب

يقول مسؤول أمني طلب عدم التصريح باسمه، لوكالة الصحافة الليبية إن أصوات الاشتباكات التي تسمع بوضوح في سكون ليل الجنوب الليبي، سببه الاغارة التي يقوم بها المهربون على مراكز إيواء المهاجرين التي يملكها ويديرها مهربون آخرون، تستخدم فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة من أجل الفوز بصفقة بيع البشر.

5000 دولار مقابل تجنيد يهود اثيوبيا في اسرائيل

وأوضح المصدر أن مسلحين من التبو تمكنوا من خطف 300 يهودي أثيوبي خلال غارة على مركز تجميع للمهاجرين في مشروع براك الزراعي.

ويقدر ثمن اليهودي الأثيوبي بخمسة آلاف دولار أمريكي، يتم بيعهم في ايطاليا من أجل تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي.

قد يصدق على تجارة تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، مسمى (لعبة الكبار)، فالأمر يفوق قدرة ليبيا بمراحل وينذر بعواقب أسوأ.

اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق