الأخبارالمزيدرؤى وآراء

تكلم حتى نراك

بقلم / عز الدين عبد الكريم

من تداعيات وجع الحرب والدمار، لا حاجة لوصف الألم لما يحدث حتى لا يُفهم الوصف بشكل غير دقيق من بعض “العقول النيرة”، لكن لا مانع من قول إن الموت والدمار والتشرذم والتشتت والنزوح ليس وحده ما يشكل عصارة الألم المتجدد على مدى السنين العجاف، فهناك أمر آخر موجع ودافع للتوهان في عاصفة من الحيرة الكبيرة، إذ أصبح لا يعنيني في أي صف يقف البعض، وماهية الدوافع التي ساقت العقول لاتخاذ المواقف.

ما أصبح يؤرقني متمثل في سؤال: بعد أن تضع الحرب أوزارها بشكل حاسم أو حتى مزيف ، كيف سنعيش مع كم القبح والضحالة التي تمتلئ بها النفوس حتى ممن نعرف منهم؟
فما يخرج على الصفحات من البعض، أمر موجع لفضح الأنفس لكوامنها وخباياها، أنفس كنا بغباء نتوسم فيها أو في قاعها ــ على الأقل ــ شيئاً من التعقل و الفطرة الإنسانية، ولا داعِ للغرق في أوهام الوطنية والشهامة …الخ.

مع ذلك، ما زالت تتأكد لي حقيقة أن في كل أمر موجع خير كبير، ومن هذا الخير أن نعرف مع من كنا نعيش وسنعيش، إن قدر الله لنا رغماً عنا أن نعيش!

إذاً لا أدعو للتوقف عن التقيؤ، بل أفضل الاستمرار في ضخ ما في النفوس من قبح، فبعد أن ملأتم القلوب قيحا وصلنا لمرحلة التعود، ولم يبق إلا طلب واحد: تكلم حتى نراك، فقد أعمتنا نوايانا الطيبة، نوايا لم تخلو من بلاهة أدت إلى كثير من الخداع في الرؤى و التقويم.

تكلم حتى نراك، لنعرف مع من كنا نعيش، وسنعيش …
ولاحول ولا قوة إلا بالله …الذي له الأمر من قبل ومن بعد …


  • عز الدين عبد الكريم
  • إعلامي وإذاعي من رواد العمل الإعلامي في ليبيا
اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

اقرأ أيضا

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى