الأخبارالرقابية والحقوقيةتحقيقات وتقاريرليبيا

تقرير ديوان المحاسبة في الميزان

اقرأ في هذا المحتوى

  • ما القيمة القانونية لتقرير ديوان المحاسبة؟
  • هل اختار ديوان المحاسبة توقيت النشر وفقا للقانون؟
  • ما هي مهمة ديوان المحاسبة؟
  • هل كان التقرير مسيسا؟
  • ما هي مسؤولية ديوان المحاسبة عن الفساد الذي وثقه؟
  • ما هي الإجراءات التي يتوجب على الديوان اتخاذها حيال المخالفات؟
  • ما هي الصفة التي منحها القانون لرئيس وأعضاء الديوان؟
وكالة الصحافة الليبية – (وصلة LPA)

أثار تقرير ديوان المحاسبة الذي يتخذ من العاصمة الليبية طرابلس، مقرا له، لغطا وجدلا واستياء بسبب ما أورده من اتهامات بالفساد للجهاز الحكومي، وظهرت تساؤلات عن دوره، والقيمة القانونية للتقرير.

وكالة الصحافة الليبية سعت للبحث عن أجوبة للأسئلة المسكوت عنها، في هذا التقرير:

ما القيمة القانونية لتقرير ديوان المحاسبة؟

نصت المادة الثانية من قانون انشاء الديوان على تبعيته للسلطة التشريعية، ونصت المادة الخامسة على أن تعيين رئيس الديوان ووكلائه وعزلهم يتم عبر السلطة التشريعية “مجلس النواب”.

بتاريخ 22 ديسمبر 2014م، أصدر مجلس النواب القرار رقم 30 لسنة 2014م، بتكليف السيد عمر عبد ربه صالح رئيسا للديوان.

وأصدر مجلس النواب القرار رقم 31 لسنة 2014م ، بإعفاء (خالد شكشك) من مهامه.

وبتاريخ 19 فبراير 2018م أصدرت محكمة استئناف طرابلس الدائرة (الإدارية الثانية)، حكما يقضي بانتفاء صفة رئيس ديوان المحاسبة عن (خالد شكشك).

وهذا يفضي إلى أن التقرير الذي صدر بتوقيع السيد خالد شكشك، لا يحمل قيمة قانونية، كونه صدر عن شخصية منتحلة لصفة لا تملكها.

ما هي الصفة التي منحها القانون لرئيس وأعضاء الديوان؟

المادة رقم 44 من قانون ديوان المحاسبة منحت صفة “مأمور الضبط القضائي” لرئيس ووكلاء وأعضاء ديوان المحاسبة، فكم جريمة تم ضبطها وتحويلها إلى جهة الاختصاص؟ هذا السؤال غاب عن تقرير ديوان المحاسبة؟

هل اختار ديوان المحاسبة توقيت النشر وفقا للقانون؟

بدأ ديوان المحاسبة تقريره بالقول إنه يقدم هذا التقرير بناء على المادة رقم 53 للقانون رقم 19 لسنة 2013م.

وبالرجوع للقانون تبين أن المادة 53 تتعلق بتعريف المخالفات المالية بموجب

المادة 53 من القانون رقم 19 لسنة 2013م

القانون، أما المادة المعنية بإصدار وإعداد التقرير وتوقيته، فهي المادة 62 وليست المادة 53، فكم من الأخطاء المطبعية أو السهو يحمله التقرير بين طياته؟!

إذ تنص المادة رقم 62 على أن “يقدم التقرير للسلطة التشريعية ومجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من انتهاء السنة المالية”، أي بحلول 30 مارس من كل عام، فلماذا أخر الديوان تقريره ستين يوما؟

كما نصت المادة 59 على إبلاغ الجهة الخاضعة لرقابة الديوان بمضمون التقرير الذي يخصها لتقديم دفوعها خلال ثلاثين يوما، فهل قام الديوان بهذا الإجراء؟

ما هي مهمة ديوان المحاسبة؟

إذا تجاوزنا نقطة المشروعية، فقد نصت الفقرة الأولى المادة الثانية من قانون انشاء الديوان على أن يقوم الديوان بتحقيق رقابة فعالة على المال العام والتحقق من مدى ملائمة الرقابة الداخلية اليدوية والإلكترونية وسلامة التصرفات والإجراءات المالية والفنية طبقا للتشريعات.

بينما نصت الفقرة الخامسة من ذات القانون على قيام الديوان “بالكشف عن المخالفات المالية وضبطها والتحقق منها وإحالتها لجهات الإختصاص”.

نصت المادة 10 من القانون ديوان المحاسبة على أن “يباشر اختصاصه في عملية مراجعة حسابات وقوائم الجهات الخاضعة لرقابته بكل الطرق التي يراها مناسبة حسب تقديره لأهمية الأسلوب سواء كانت مراجعة الحقة أو سابقة أو مصاحبة”.

وبموجب المادة 13 فقد منح القانون للديوان الحق في القيام باجراءات التحقق من حسن إدارة المال العام وعدم اهداره.

وهنا يبرز سؤال آخر، هل مارس الديوان هذه الصلاحية، أم اكتفى بدور التوثيق؟

الأرقام المفزعة إن صدقت تدين ديوان المحاسبة، فكيف يخوله القانون بممارسة الرقابة السابقة والمصاحبة واللاحقة، وتهدر كل هذه الأموال!!

ما هي الإجراءات التي يتوجب على الديوان اتخاذها حيال المخالفات؟

طلب القانون من ديوان المحاسبة إحالة المخالفات إلى الرقابة الإدارية أو النائب العام أو المدعي العسكري، فهل قام الديوان بدوره؟ وهل خاطب جهات الاختصاص؟ ومتى؟ وما هو موقفها؟ أسئلة دون رد حتى الآن.

ووفقا للمادة 19 فقد حدد القانون إجراءات مصاحبة للإحالة على جهة الإختصاص، إذ يتوجب على الديوان في حال اكتشاف خلل، أن يوصي بإيقاف متقلدي المناصب عن الاستمرار في مناصبهم، وتقدير الضرر والأموال المهدرة “.

منحت المواد رقم 50 ورقم 51 ورقم 56 للديوان حق “إيقاف كل من ثبت تورطه في فساد عن العمل، وكذلك تجميد حسابات أي جهة ثبت اهدارها للمال العام، وأن يأمر بالحجز الإداري على أموال كل من تسبب في اهدار المال العام”.

فهل قام الديوان بهذه الإجراءات، أم وقف موقف المراقب؟

ما هي مسؤولية ديوان المحاسبة عن الفساد الذي وثقه؟

فكيف تأتى كل هذه التجاوزات إذن؟ والقانون منحه صلاحية الرقابة السابقة والمصاحبة واللاحقة!!

 

ذكر الديوان في مقدمة تقريره صفحة 9، إنه “انتهج أسلوب المبادرة من خلال توجيه المهام الرقابية نحو الأهداف المرحلية مستعينا في ذلك بالنصوص الدستورية والقانونية التي تنظم عمله وتحدد اختصاصاته ومسؤولياته”،

فكيف تأتى كل هذه التجاوزات إذن؟ والقانون منحه صلاحية الرقابة السابقة والمصاحبة واللاحقة!!

هل كان التقرير مسيسا، وانتقائيا؟

ورغم أن القانون الزم الديوان أن يكتب تقريره بلغة مهنية محايدة موضوعية، إلا أننا نجده استخدم مصطلحات مسيسة كمصطلح (الحكومة المركزية في طرابلس).

بل تمادى واستخدم في الصفحة 15 مصطلح “حكومات طرابلس والبيضاء”، وهي مصطلحات لم ترد في أي تشريع يستند عليه الديوان، بما في ذلك الاتفاق السياسي الذي أحال عليه في أكثر من مناسبة.

كما لوحظ الإيحاء بأن قيمة الهدر المالي بلغ 277 مليار دينار خلال خمس سنوات دون تفصيل، حيث جمع أداء عدة حكومات من العام 2012 إلى 2017م في رقم واحد.

بينما قام معد التقرير بتفصيل مصاريف الحكومة المؤقتة في البيضاء الذي أكد في مقدمة تقريره أنها خارج نطاقه، إذ ذكر أن الحكومة المؤقتة أنفقت 21.148 مليار دينار في ثلاث سنوات، منها 13.420 مليار مرتبات، و1.539 مليار دينار على الدعم، وما تبقى نحو 6 مليار دينار موزعة على ثلاث سنوات.

هذا التصنيف غاب عن معد التقرير، فلم يفصل مصاريف كل حكومة من الحكومات التي تعاقبت على إدارة الدولة منذ العام 2012م، أسوة بما فعله مع مصروفات الحكومة المؤقتة، لتحدد مسؤولية كل حكومة، وهذا مثال آخر على تسيس الأرقام.

كما لوحظ الانتقائية، فعلى سبيل المثال في الوقت الذي وثق فيه أسماء من قام بتأثيث مكتبه، غفل عن تسمية الوزير الذي ادعى أنه ورط الدولة الليبية في 420 مليون دولار لحساب شركة أجنبية.

اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى