الأخبارالمزيدرؤى وآراء

المقريف والإخوان … زواج غير شرعي

بقلم : بشير الوراق

تكلم ونشر ورد الكثيرون على ما جاء في كلام (المقريف) في قناة الجزيرة وأختها قناة ليبيا الاحرار باعتباره شاهدا على العصر، فهل كان شاهدا أمينا.

لقد تولى عدد من أعضاء جبهة الإنقاذ المستقلين، وبعض زعماء المعارضة الليبية وقت حكم القدافي، وكان آخرها ما نشره الاعلامي (محمود شمام) اثبات كذب شهادات (المقريف).

المتابع لسرديات (المقريف) ومسيرته السياسية من وزير فسفير في نظام القذافي إلى معارض له وصولا لسة الحكم في ليبيا بعد ثورة فبراير 2011م يلاحظ حرص (المقريف) على الاشادة بفكر الاخوان المسلمون وزعمائهم والثناء عليهم. ولكنه في الوقت نفسه ينفي وجود أي علاقة تنظيمية تربطه بهم، منكرا بيعته لمرشد الإخوان .

ما نعلمه ويعلمه كل من كان مواكبا لحراك المعارضة الليبية في الخارج منذ نهاية السبيعنيات من القرن الماضي، إن جماعة الاخوان المسلمين كانوا منذ اليوم الاول جزء من تنظيم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، بل كانت الشخصيات الإسلامية الليبية المعروفة بعلاقتها بالجبهة والمقريف أمثال محمود الناكوع، وعاشور الشامس، وسليمان عبدالله الضراط، والدكتور علي بوزعكوك، ونعيم الغرياني، وغيرهم كانوا يرتبطون بعلاقة تنظيمية بالجبهة والبعض الاخر له ارتباطات تنظيمية اخرى، وعلى علاقة شخصية بالمقريف، وهنا يبرز سؤال ما هي طبيعة العلاقة بين المقريف والإسلاميين.

الملاحظ أن العلاقة بينهما كانت منذ البداية علاقة مصالح متبادلة على حساب مبادئ العمل السياسي ومصالح المعارضة الليبية في نشأتها، استغل فيها المقريف التفاف الشباب الليبي حول الصحوة الإسلامية في بداية ثمانينيات القرن الماضي، حيث وظف المقريف الإسلامين للهجوم على منافسيه من التيارات السياسية الأخرى، باستعمال كل الأساليب الدنيئه بداية بالتخوين والعمالة وصولا لتكفيرهم بدعوى أنهم علمانيون يحاربون الدين، وفي المقابل روجوا للمقريف وجبهة الإنقاذ لتصبح الأكثر شعبية بين التنظيمات المعارضة الليبية.

مرت علاقة المقريف بالاسلامين بمحطات أخرى سيأتي لاحقا الحديث عنها، إلا أن العلاقة توطدت وتوثقت بينهما بِعد 17 فبراير، حيث سارع المقريف لإعادة علاقاته القديمة مع جماعة الاخوان الليبية عن طريق اخوان مصر، ولعل من المفيد التذكير بما قاله القيادي الاخواني المصري (عصام العريان) بأن “الدكتور محمد المقريف هو ابن الحركة الإسلامية الأصيل”.

كان التحالف بين المقريف والاخوان بلغ ذروته خلال الموتمر الوطني العام (أاول مجلس منتخب بعد ثورة فبراير)، حيث وجد المقريف ضآلته في الاخوان ووجد الاخوان ضآلتهم في المقريف، والهف المشترك اقصاء (الدكتور محمود جبريل) من الساحة السياسية الذي كان يومها يملك أغلبية عددية في المؤتمر الوطني العام، فكان قانون العزل السياسي الذي اعتقد المقريف أنه سينجو منه ويحصل على استثناءً بحكم معارضته القدافي، ولكن كان للإخوان حسابات اخرى، فصدر القانون وأقصوا الاثنين جبريل والمقريف من الساحة السياسية لصالحهم.

اليوم يعود الطرفان (المقريف والاخوان) لسيرتهما الأولى فيعقدان كعادتهم تحالفا مصلحيا يعود بموجبه المقريف للساحة السياسية من بوابة فضائيات الاخوان الإعلامية، فيشن المقريف حربًا ويزور تاريخا ويكذب و يدلس ويخادع متحالفا مع الإخوان من أجل إسقاط خصومه وخصومهم السياسيين وتهيئة الساحة السياسية الليبية لزواج غير شرعي جديد لم تتضح معالمه بعد، و لكنه أبعد ما يكون عن مصلحة البلاد ووحدتها و نهضتها وتصالح أهلها من أجل تحقيق استقرارها ونموها.

وللحديث بقية

اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق