الأخبارالمزيدتحقيقات وتقارير

المغبوب ينثر (أحزان الياسمين) في أتيليه القاهرة

اقرأ في هذا المحتوى

  • من قام بمناقشة رواية (أحزان الياسمين) للمغبوب؟
  • ما هي نقاط القوة والضعف في الرواية؟
  • كيف تجاوب الحضور مع المناقشة؟
  • كيف عقب (المغبوب) على ما دار في المناقشة؟
وكالة الصحافة الليبية – (وصلة LPA)

استضاف (أتيليه القاهرة) في الثالث والعشرين من أكتوبر 2018م، حلقة نقاش لرواية (أحزان الياسمين)، أحدث إصدارات القاص الليبي (محمد عياد المغبوب).

على مدى ساعتين ونصف الساعة، قدم المناقشون قراءة نقدية للرواية، ابانوا عن مواطن القوة فيها والضعف، تفاعل معها الحاضرون، بحماسة، كادت أن تحول مسار النقاش إلى محاكمة أدبية لما عُرف بثورات الربيع العربي.

المناقشون الأساسيون كانوا ثلاثة، وهم:

(أ.د شبل الكومي) دكتوراه في فلسفة الأدب، تخصص شعر ونقد، جامعة جلاسجو 1979، وعميد كلية الألسن سابقا، ورئيس جامعة مصر الدولية حاليا.

(أ.د مدحت الجيار)، دكتوراة في الأدب الحديث من كلية الآداب – جامعة القاهرة، أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب – جامعة الزقازيق، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للنقد الأدبي.

(أ. عمر شهريار) رئيس تحرير سلسلة إبداعات الصادرة عن هيئة قصور الثقافة.

وقد تولى إدارة الحلقة (الشاعر المصري / إبراهيم الجمال).

في الموعد المحدد سلفا، وهو الساعة 7 مساء، بدأت الحلقة، بقراءة مختارة من فصول الرواية، بصوت الشاعر (الجمال).

شهريار : رواية سياسية رصدت تحول الثورات إلى أحزان

استهل الناقد (عمر شهريار)، القراءة النقدية، فأوجز ملاحظاته في:

“هذه الرواية تقوم في الأساس على فكرة الثورات العربية، وهذا واضح من العنوان العتبة الأولى للنص، وهنا نحن أمام رأي للكاتب أن ثورات الياسمين تحولت إلى أحزان”.

ويرى (شهريار) أن “الحضور السياسي حاضر منذ السطر الأول في الرواية، ما بين ثورة تونس وما حدث فيها، وما حدث في ليبيا”.

الناقد (عمر شهريار) مخاطبا القاص (محمد المغبوب)

ويعتقد (شهريار) أن “الرواية تقوم على ثنائية الحب والحرب، ويمكن اعتبارها رواية واقعية تسجيلية، مع بعض التأملات من تجارب عالمية كرومانيا وتشيلي، وكأنه يريد القول أن ما حدث لوثة تنتقل من بلد لآخر”.

ويعيب (شهريار) على (المغبوب) ” وجود إشكالات في بنية الرواية بحكم سياسيتها، إذ تنزع نحو المباشرة، ويلجأ أحيانا إلى الرمزية عند تناول الحاكم، رغم أن الوقائع معروفة للجميع”.

ويضيف قائلا ” عندما يتحدث عن الحب تستمتع بالرواية، وعندما يتحدث في السياسة يكون مباشرا ومرتبكا”

كما يعيب عليه “الأخطاء الكثيرة في اللغة والنحو، وغياب علامات الترقيم.

الكومي: فاجأني المغبوب، وأغضبني في آن واحد

أما أ.د( شبل الكومي)، فقد بدأ مداخلته بأن”(المغبوب) فاجئني بأشياء لم أتوقعها، بدأت الرواية بالبحث عن الحقيقة لتنتهي ألا حقيقة”.

وأبدى (الكومي) اعجابه بالتقاطة (المغبوب) لـ”إلتقاء تمثال ابن خلدون مع تمثال بورقيبة، وهذا دلالة على أن الطريق موصول بين التراث في تونس والحداثة، لهذا السلفية لا قوة لها هناك، بعكس في مصر، فكثير من القضايا المثارة في تونس لا يمكن مناقشتها في مصر كالميراث والافطار في رمضان”.

المغبوب مستمعا للناقد (الكومي)

كما أبدى اعجابه، باختيار (المغبوب) لاسم (سيمون) لبطلة قصة الحب الأولى قائلا “البطلة سيمون التي عشقها الشاب الشرقي، اتضح أنها عملية للمخابرات، وكلمة سيمون في الفرنسية تعني كيان مزودج، وهذا يمكن أن نسميه حبا مدنس”.

وحول ملاحظة (شهريار) بشأن اختلاف أسلوب (المغبوب) في فصول الرواية، قال “عندما تكون الأحداث متعلقة بالمشاعر يكون أسلوب أدبي راقي، وإن كان الأمر يتعلق بالسياسة يكون أسلوبه تقريري صحفي، وهذا يحسب للكاتب”.

وعاب (الكومي) على (المغبوب) في ملاحظتين، الأولى أنه “لم يتكلم عن القاهرة إلا في سطرين، قائلا أن العسكر استولوا على الحكم، وهنا أنوه أن كلمة العسكر لا تقال على جيش مصر، لأن العسكر كلمة تقال على المماليك مرتزقة، أنا لا أقبل هذه الكلمة من الكاتب”.

والثانية فيما يعتقد (الكومي) بأنها “تحيزات الكاتب واضحة جدا، حيث لم يذكر الجماعات الإسلامية المخربة بالاسم، وانما كان يقول الجماعات المسلحة، ولم يذكر جيش حفتر الذي يحاول ان يحمي الدولة المدنية، لم يذكر شيئا عن هذا، مما يعني أن له ميول معينة، لكنه قال في النهاية أن كل الشعارات ستؤدي إلى العدمية”.

الجيار : المغبوب عاقب البوعزيزي بهذا

أما أ.د (مدحت الجيار)، فقد بدأ مداخلته بالقول: “من الصعب على الكاتب أن يتناول أحداثا معروفة، فهو سيقول ما تعتقده الناس وإلا هاجموه، لهذا ليس أمامه سوى أن يزين بعض المواضع ويترك المواضع الأخرى”.

وأعلن (الجيار) أنه استمتع بالرواية “حين قرأتها وحدي، واستمتعت أكثر وأنا أستمع لملاحظاتكم عنها”.

ويرى (الجيار) أن “السرد في الرواية هو سرد موضوعي، وأحيانا يسبق للسرد الذاتي إلا أن الكاتب يتراجع بسرعة، لقد قام الكاتب برصد مجموعة من الاحداث رآها، أو تخيل بعضها، ثم يقول لنا هذا تصوري لما حدث بين القاهرة وطرابلس”

الناقد (الجيار) وقراءته النقدية لرواية (المغبوب)

ويشيد (الجيار) بأسلوب (المغبوب)، قائلا “لم يترك هواء بين الجمل، إذ قرأت الرواية عليك أن تكملها إلى النهاية، وهذا أمر جديد على الأستاذ المغبوب لم أعهده في روايته السابقة”.

كما أثنى على “اعتماد المغبوب على الجمل الشعرية المشهورة بين المشارقة والمغاربة، في دلالة على وحدة الأمة، وهو هنا على دراية بتلك النصوص وكيفية توظيفها”.

ورأى (الجيار) أن (المغبوب)، لا يعتقد أن ما حدث في 2011 ثورات، قائلا “المغبوب قام بتهميش مفجر الثورات، بذكاء ودهاء، ومر على (البوعزيزي) مرور الكرام، وهذا في عرف الروائيين عقاب شديد، ولم يفرد له فصلا”.

النقاش يلهب حماسة الحاضرين:

توالت المداخلات بعد ذلك لتتحول إلى محاكمة أدبية لما شهدته المنطقة عام 2011م، بين من يرى أنه ثورة، وبين من يرى أنها مؤامرة.

طلبت الكلمة احدى رواد الاتيليه دون ذكر لاسمها قائلة :

“لقد صدمت اليوم أكثر من مرة، فالمثقف دوره أن ينهض بالمجتمع، لم أتوقع أن تكون الندوة مناسبة لإدانة ثورة يناير”.

وتساءلت عن سر الاعتراض على مفردة (عسكر)، قائلة هي “لفظة مشتق منها كل ما له علاقة بالجيش، من المعسكر، إلى الأركان العسكرية، علينا أن نميز بين دور الجيش في حماية الوطن، وبين توليه الحكم وإدارة شؤون البلاد”.

من ليبيا تحدث (عبد الحميد بيزان) عضو حركة اللجان الثورية قائلا:

“أريد أن أفسر لصديقي المغبوب الفرق بين الثورة والمؤامرة، فما حدث لنا هي مؤامرة، وليست يقظة شعب، مع احترامي لمن خرج صادقا طالبا للتغيير، وأؤكد هنا أن ثورة 30 يونيو هي ثورة حقيقية، التحم فيها الشعب مع الجيش، أنا أنتقد ما حدث قبل 30 يونيو”.

 

مدير الحلقة (إبراهيم الجمال) تدخل لفض “الاشتباك” قائلا:

“المغبوب تعامل مع فكرة (العسكر) في موضعين، موضع في القاهرة، مناقشا استبداد النظم العسكرية حين تتولى السياسة، مصر نموذجا.

لكنه في موضع آخر، أدان الفساد في بلدته والثروات المنهوبة، ولم يستطع هؤلاء رغم كل النهب أن يؤسسوا لجيش وطني ليبي يكون ركيزة كما كان في مصر.

الأستاذ المغبوب، بهذا المعنى، لا ينتقص من دور الجيش في بناء الدولة”.

وختم (المغبوب) النقاش قائلا:

“لا أعتقد أن من بين الحاضرين من يحب مصر، في هذه القاعة مثلي، أريد التوضيح، كنت في مصر، قبل حدوث ارهاصات فبراير، فرجعت إليها قبل بدء الأحداث لأعيش كل أحداثها حتى 30 يوليو 2011، ويوم 30 يونيو شاهدت بنفس الحشود التي خرجت في ميادين مصر”.

“أريد أن أؤكد في كل الميادين، لم ينادي أحد بأن يسقط الجيش، وإنما يسقط حكم العسكر، وهناك فرق بينهما كبير، أنا كنت عسكريا وحاربت في تشاد، ومن أهلك العرب، هم العسكر وليس الجيش”.

لقد أجبرتني الأحداث على تغيير مسار الرواية، لهذا اخترت لها هذا العنوان (أحزان الياسمين)”.

اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى