الأخبارالمزيدتحقيقات وتقارير

المرض الصامت .. إلى متى؟

وكالة الصحافة الليبية – (وصلة LPA)

 

ككثير من الأمراض المزمنة كالسكري والضغط على سبيل المثال لا الحصر، تأتي بعض أنواع الحساسية المزمنة كحساسية القمح “السيلياك” أو ما يعرف بالداء البطني أو الزلقي .. تأتي تحت بند الأمراض التي تسترعي انتباه الدولة ودعمها، وذلك لعدم توفر علاج فعلي لها في مراحلها المتقدمة، بل مجرد حمية غذائية صارمة ومشددة مدى الحياة، ولاندراجها تحت بند “الأمراض المناعية”، وتوسع دائرتها لتشمل ذوي الاحتياجات الخاصة كالتوحد، لحاجتهم للأطعمة الخالية من الغلوتين.

الحمية الغذائية للسيلياك وهو المرحلة المتطورة من عدة مراحل متدرجة لحساسية الحبوب كالقمح والشعير ومشتقاتها، تندرج تحت سياسة “السهل الممتنع”، حيث لابد لمن يعانون منه الامتناع نهائياً عن تناول كل ما يحتوي على “الغلوتين” وهو مركب بروتيني عبارة عن خليط من مادتي “الغلوتينين والغيليادين” وهي تشكل ما نسبته 80% من البروتين المحتوى في بذرة القمح مثلاً، وذلك لعدم قدرة أمعائهم على هضم هذا المركب.

المشكلة تكمن هنا!!

 

أي في تواجد مركب الغلوتين في غالبية المنتجات والأطعمة والمشروبات الأساسية التي يتناولها الإنسان على مدار يومه، كدقيق القمح والشعير والشوفان والمخبوزات والصناعات القائمة عليهم.

الأخطر من ذلك هو احتواء العديد من الأدوية أيضا على مركب الغلوتين، كالإسبرين مثلاً وبعض أدوية السعال وغيرهما، كما يتواجد الغلوتين في اللحوم المصنعة كاللانشون والسجق “المرقاز” والسوسيس والبرجير، وذلك لمنحها قواما متماسكا، ولذات الغرض نجده في الصلصات “الصوص” كمعجون الطماطم مثلاً، بالإضافة إلى أغذية وحليب الأطفال بكافة أنواعها، والكثير من المنتجات التي لا حصر لها.

 

لماذا الغلوتين خطير لمرضى السيلياك؟

عند تناول مرضى السيلياك لأطعمة تحتوي على الغلوتين تتدمر لديهم بطانة الأمعاء الدقيقة، ولصعوبة اكتشاف المرض الصامت ومع مرور الوقت، يسمح تدمر البطانة بحدوث التقرحات وتسرب مكونات القمح لأماكن لا ينبغي أن تصل إليها، مما يسمح للبكتيريا “الودية” التي تعيش عادة في الأمعاء بإرسال سمومها إلى مجرى الدم.

 

ممنوع الإقتراب !!

 


جملة تصف حال “الأسعار الخيالية” للمنتجات والمخبوزات الخالية من الغلوتين، وذلك بسبب ندرتها وعدم توافرها في كافة الأسواق الليبية خاصة والعربية بشكل عام، لعدم وجود التوعية الكافية بهذا المرض، ولغيابه عن محور اهتمام جهات الاختصاص والإعلام بصفة دورية.

 

الدولة ودورها!!

 

بالرغم من اندراج السيلياك في قائمة الأمراض التي تقدم الدولة الليبية الدعم لها، إلا أن الغذاء والدواء والمنتجات الخالية من الغلوتين لا تتوافر بشكل دائم، بل وقد تصل مدة انقطاع وارداتها عن مخازن الدولة إلى عدة أشهر أحيانا، وإن توفر بعدها، فلا تكاد الكميات المصروفة تسد حاجة المريض لوجبات قليلة ولعدة أيام فقط، كما تقتصر حصته على بعض احتياجاته لا كلها، هذا حال علمه بتوفرها وأماكن توزيعها المتغيرة باستمرار، أو تواجده أولا لأخذ حصته التي قد تذهب لغيره بسبب عدم تناسب الواردات مع احتياجات وأعداد المرضى المستمرة في الازدياد.

 

أغيثونا

 

نداء أطلقه المرضى مرارا وتكرارا عبر ما أتيح لهم من وسائل، ناقلين همومهم ومعاناتهم عبر مجموعات وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي كافة، باحثين عن استشارات طبية ومصادر توريد تجارية لأبسط متطلبات الحياة الإنسانية كالغذاء والدواء، مما خلق سوق سوداء لتلك الاحتياجات، وارتفاع وتيرة ازدياد أسعارها إلى حد الجنون.

كما أدى هذا لتوجه العديد من مرضى السيلياك لبعض المخبوزات المنزلية التي يسوق لها البعض على الإنترنت، في غياب تام للرقابة الصحية على تلك المنتجات، وخطورة تناولها إن لم تكن كل مكوناتها خالية من الغلوتين نهائيا.

 

ماذا نريد..؟

 

طلبات ومناشدات مرضى السيلياك تكاد بسيطة وغير متطلبة، بل قد تسهل على الدولة حصرهم وتوفير الخدمة لهم،واخراجهم من بين أنياب الفك المفترس الذي يحتكر احتياجاتهم كمرضى، حيث اجتمع الكثير منهم على بضع طلبات لخصت على النحو التالي:-

أولاً: توفير مخبز في كل مدينة أو التعاقد مع مخابز خاصة تتعهد بالتخصص فقط بخبز مخبوزات خالية من الغلوتين وتحت إشراف الدولة، لضمان عدم اختلاط الدقيق الخاص بالدقيق العادي، وذلك للحفاظ على صحة المرضى من التسمم بمركبات الغلوتين، والتزام الدولة بتوفير الدقيق والمنتجات المخصصة للخبز والخبيز الخالية من الغلوتين، وتوريدها بصفة دورية لتلك المخابز، بالإضافة لتسعير المخبوزات ومراقبة أسعارها وجودتها بشكل دائم عبر جهات الاختصاص.

ثانياً: توفير منافذ لبيع باقي المنتجات الغذائية والمعلبات وغيرها الخالية من الغلوتين وبشكل دوري، بواقع منفذ واحد لا أكثر يتوسط جغرافية كل مدينة، أو إضافة قسم لها داخل المخابز السالفة الذكر، وذلك من أجل توحيد أماكن التوزيع وسهولة الوصول إليها.

ثالثاً: استحداث ندوات مستمرة وبرامج تلفزيونية لزيادة التوعية حول حساسية القمح بأنواعها، لأنه كما سلفنا الذكر يسمى المرض ب الصامت وذلك بسبب كثرة واختلاف أعراضه وتشابهها مع كثير من أعراض أمراض أخرى، مما يصعب من تشخيص الحالة أو التأخر في اكتشافها، وهو ما قد يعرض حياة صاحبها للخطر، وذلك حال استمرارها بتناول غذاء يحتوي على مركب الغلوتين.

رابعاً: إدراج فحوصات إلزامية ودورية في قائمة الفحوص الإجبارية، للكشف المبكر للمرض .. والذي قد يصاب به الإنسان في أي وقت ولا يقتصر على مرحلة عمرية محددة، وخاصة الأطفال حديثي الولادة من أسرة كان أحد أفرادها قد عانى من حساسية القمح من قبل، ومتابعة الحالات التي تظهر عليها بعض الأعراض أو كلها أو ثبوت إصابتها بالمرض.

يشار إلى أن حساسية القمح بمراحلها وتعدد تسمياتها قد تكون مسببا لعدة أمراض مزمنة وخطرة لا حصر لها منها السكري والسرطان عفانا الله وإياكم منها .. هذا وإن استمر المريض بتناول منتجات تحتوي على الغلوتين ما استرعى انتباه العديد من المنظمات الصحية الدولية والمحلية لأغلب البلدان، والتي توجه البعض منها للاهتمام البالغ والدعم اللامحدود للصناعات القائمة على المنتجات الخالية من الغلوتين .. ودق ناقوس الخطر تجاه هذا المرض وتداعياته.

للمزيد حول حساسية القمح والسيلياك

https://www.webteb.com/gastrointestinal-tract/diseases/الداء-الزلاقي

 

قائمة المصادر

إدارة الغذاء والدواء الأميركية

https://www.fda.gov/food/guidanceregulation/guidancedocumentsregulatoryinformation/allergens/ucm362510.htm

وكالة المعايير الغذائية البريطانية

https://www.food.gov.uk/science/research/allergy-research/t07048

لجنة الحبوب الكندية

https://www.grainscanada.gc.ca/fact-fait/gluten-eng.htm

صفحة ليبية خاصة بمرضى حساسية القمح على فيسبوك

https://www.facebook.com/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-Celiac-Disease-in-libya-249600218435529/

اوسمه
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق