الأخبارالمزيدتحقيقات وتقارير

اطلبوا العلم ولو في مدرسة افريقية بسبها

وكالة الصحافة الليبية – (وصلة LPA) – خدمة التقارير الخاصة

 

تعتبر (شفاء نور الدين) ذات الخمسة عشر ربيعا، تجربة الدراسة في مدرسة متعددة الجنسيات من التجارب الممتعة.

تنحدر (شفاء) من أم ليبية ووالد من بوركينا فاسو، وبسبب عدم تمكنها من الالتحاق بمدرسة ليبية حكومية؛ فهي في نظر القانون غير ليبية، كان الخيار أمام أمها أن تلحقها بمدرسة الجالية الافريقية في سبها.

رحلة محفوفة بالمخاطر لأجل العلم

 

ترافق (شفاء) شقيقتها (نورا) يوميا الى ذات المدرسة متعددة الجنسيات والثقافات، رحلة تقطع فيها الفتاتان (3 كلم) تبدأ مشيا من مركز سبها الطبي حيث تقطن والدتهما في سكن الموظفين، وحتى حي المهدية موقع المدرسة.

رحلة تستغرق نصف ساعة سيرا على الأقدام، لا تبدو ممتعة في مدينة يغلب عليها الفلتان الأمني، هي أشبه برحلة الذاهب فيها مفقود والعائد مولود.

شارع كولومبيا

 

تقع المدرسة الافريقية التي افتتحت عام 1996م وسط حي المهدية بسبها، في شارع تعوّد أهل المدينة على تسميته بشارع كولومبيا، حيث تزدهر فيه تجارة الحشيش والمخدرات، ولكنّ السكان هنا تعودوا الأمر، وأصبح بيع الحشيش وتعاطيه مع مرور سنين طويلة من تراث وطقوس المنطقة.

المدرسة عبارة عن منزل يتكون من طابقين وساحة صغيرة، لا تتوفر على الكثير مما تعودناه في المدارس الأخرى، كالملاعب والمعامل والمكتبة والمقصف المدرسي. تضطر شفاء ونورا للوقوف برهة من الزمن حيث لا يُفتح الباب بسهولة قبل الثانية عشر والنصف، وهو موعد تغير الفترتين الصباحية والمسائية بالمدرسة، التي تحرص إدارتها على التزام الطلبة بمواعيد دقيقة للحضور والانصراف، وهو لا يقع في حالة شفاء ونورا اللتين تأتيان من مكان بعيد، ويفضّلن أن يصلن باكرا.

متعة التعايش واختلاف الثقافات

 

اليوم التقينا أمام باب المدرسة بإحدى صديقاتنا من تشاد، تقول شفاء التي تستمتع وهي تتحدث عن عدد الجنسيات والثقافات التي صارت تعرفها من خلال المدرسة التي قضت فيها أحد عشر عاما، فقد صارت تتحدث العربية والفرنسية والانجليزية، وتعرف الكثير عن دول افريقية لا تعرفها قريناتها الليبيات؛ تقول إنها تحس باختلافها عن بنات أخوالها وخالاتها الليبيات عندما يجتمعن في بيت الجد، فهي تعرف أعياد الاستقلال في دول افريقية عديدة وتعرف عواصمها والكثير من مدنها، وتملك دراية واسعة عن عادات وتقاليد وأساليب حياة مختلفة، وهو ما يجعل ساعات المدرسة لديها ممتعة رغم الصعوبات التي تواجهها الاخيرة.

في الداخل يقع ازدحام ما بين الفترتين، فالمدرسة تعمل بنظام دوامين، يبدأ الأول من الساعة الثامنة حتى الثانية عشر صباحا، ثم يبدأ الدوام الآخر من الثانية عشر ونصف حتى الرابعة والنصف، بين الفترتين يقع الازدحام في الساحة الصغيرة، حيث يتجهز هؤلاء للعودة؛ في حين يستمر حضور أؤلائك.

هنا تنصهر العديد من الثقافات والحضارات والأفكار والجنسيات، هنا نجد طلبة من النيجر وتشاد والسنغال وغامبيا ومالي ونيجيريا وبوركينا فاسو وافريقيا الوسطى وساحل العاج والكاميرون والسودان وليبيا، جميعهم يجيد الفرنسية التي يدرسون بها هنا، كما يجيدون العربية التي تدرس كمادة إلزامية إلى جانب اللغة الانجليزية. يتقاسم هؤلاء الطلبة كل الهموم والمشاكل التي يعانونها جميعا، فالمدرسة لا تتوفر على العديد من التجهيزات، وهذا نلحظه في تلك المقاعد المعدنية التي يجلسون عليها وسط البرد الشديد، الذي يعتبر من سمات المدينة شتاء، كما إن الطلبة تعودوا على عدم وجود معامل وساحات ومكتبة، وهو ما يجعلهم أكثر قربا في ابتكار لحظات الفرح واللعب التي تتخلل ساعات الدراسة.

مع بداية الحصص الدراسية ينتظم الجميع، ويجلسون بشكل لا تظهر معه أية فوارق ثقافية أو غيرها بينهم، شفاء من بوركينا فاسو تجلس بجانب رحمة من السنغال، أمامها تجلس فاتي من الكاميرون وفاطمة من السودان، خلفها عائشة من تشاد، يدرسون منهجا موحدا باللغة الفرنسية.

لا يقع تقسيم الفصول الدراسية بحسب الجنسيات، وعلى الرغم من اختلاف المناهج الدراسية في البلدان الافريقية الأم للطلبة،إلا أن المدرسة حرصت على توحيد المنهج قدر الإمكان، تقول مديرة المدرسة الافريقية (سعدية موسى)، التي أوضحت أن الشهادات التي تصدرها المدرسة يقع التصديق عليها في مكتب وزارة الخارجية بسبها، ومن ثم تصدق عليها قنصليتا تشاد والنيجر. تقول سعدية “بعد إغلاق القنصليتين صار لزاما علينا إرسال الشهادات لمكاتب السفارات في طرابلس للتصديق عليها، وهو أمر يحتاج وقتا ومالا، قد لا يتوفران مع كثرة العدد وتلاحق الاحداث ودقة الاوضاع الأمنية في الجنوب او في العاصمة”.

في فصل (نورا) الوضع مشابه تماما لغيره من الفصول، إلا ان هناك ليبيين في فصلها، يفضل بعض الليبيين في سبها وضع أبناءهم في المدرسة الافريقية من أجل تحسين لغتهم والحصول على فرص افضل في التخاطب بها، هنا نجد الطالب محمد وهو احد المنتظمين في المدرسة.

سعدية مديرة المدرسة الافريقية تجلس اثناء الحصص في ادارتها، وهي عبارة عن كرسي وطاولة تحت الدرج، فمع ازدحام الطلبة وقلة الفصول اضطرت المديرة الى التخلي عن مكتبها ليصبح فصلا، وتنزل هي تحت الدرج.

لا تنتهي هموم سعدية (تشادية متزوجة من ليبي)، فاشتراكات الطلبة التي تتراوح مابين ال20 الى 50دينار لا تفي ايجار المبنى ولا مكافآت المدرسين، ومع ذلك تحاول ان تستمر الدراسة هنا مهما كانت الظروف، وبدأت في وضع برامج دورات تقوية مسائية لعلها ترفع الدخل وتحقق استقرارا اقتصاديا لمدرستها التي لا تتلقى اي دعم.​

اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

تعليق واحد

  1. كل الشكر والتقدير للسيد عبدالمنعم الجهيمي على هذا العمل النبيل، له مني كل التقدير والاحترام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق