الأخبارتحقيقات وتقارير

أوضاع المهاجرين واللاجئين في طرابلس.. بين رحى الحرب وظروف الاحتجاز

خاص- وكالة الصحافة الليبية – (وصلة LPA)

الاشتباكات في العاصمة طرابلس تحصد الأرواح ولا تفرق بين مدني وعسكري، والقذائف العمياء تصل إلى كل مكان، فيضطر الأهالي إلى النزوح والفرار من منازلهم، ولكن ماذا عن المهاجرين غير القانونيين وطالبي اللجوء المحتجزين في مراكز مكافحة الهجرة غير الشرعية، وماذا عن أوضاعهم في ظل هذه الظروف الصعبة؟

منظمة الصحة العالمية، إجابت على هذا السؤال اليوم الثلاثاء، عندما غردت قائلة “لقد صدمتنا التقارير التي تفيد بأن مقاتلين مسلحين أطلقوا النار عشوائيا اليوم على المهاجرين واللاجئين في مركز الاحتجاز بقصر بن غشير الذي يقع جنوب طرابلس”، مضيفة أنه يجب “على السلطات الليبية حماية الأفراد من المزيد من الهجمات والحرص على ضمان تلقي المصابين العناية الطبية اللازمة على وجه السرعة”.

كما تجيب عليه المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، اليوم الثلاثاء، التي غردت قائلة “إن تطورات غير مقبولة ومقلقة للغاية يتعرض لها في مركز قصر بن غشير للاحتجاز، حيث أن المهاجرين العزل تعرضوا لإطلاق نار عشوائي وأصيب العديد منهم بجروح خطيرة”.

وقبل هذه الحادثة بأيام قليلة أجاب الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) إثر زيارته مركزاً لاحتجاز المهاجرين في طرابلس، على السؤال بالقول «تأثّرت كثيراً وصدِمت بمستوى المعاناة، وخاصة باليأس الذي وجدته».

من جانبها علقت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية (ماجدالينا مغربي)، على الأنباء التي تفيد بأن أكثر من 700 لاجئ ومهاجر في ليبيا علقوا في مركز احتجاز في بلدة قصر بن غشير، قائلة  “يجب على الحكومة الليبية أن تفرج فوراً عن جميع المهاجرين واللاجئين من مراكز الاحتجاز المروعة هذه، حيث يُحتجزون بصورة غير قانونية ويتعرضون لانتهاكات وتعذيب مروعين، مضيفة ويجب على السلطات بذل كل ما في وسعها لضمان سلامة هؤلاء الرجال والنساء والأطفال الذين تُركوا دون غذاء ومياه، وغيره من الضروريات، وسط تصاعد العنف في طرابلس وما حولها”.

وأضافت أن “المهاجرين واللاجئين في ليبيا يواجهون الاحتجاز التعسفي لأجل غير مسمى، والتعذيب والابتزاز والعنف الجنسي، إضافة إلى انتهاكات خطيرة أخرى”.

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قالت عقب أول رحلة إجلاء لمهاجرين قامت بها بعد اندلاع الاشتباكات في طرابلس، كان هناك الكثير من الأشخاص الذين نقلتهم المفوضية مؤخراً من مركزي احتجاز أبو سليم وعين زارة، وكلا الموقعين قريبين من الخطوط الأمامية للاشتباكات.

وأضافت أن المفوضية لاتزال تشعر بقلق بالغ إزاء سلامة اللاجئين والمهاجرين المحاصرين داخل مراكز الاحتجاز والمعرضين للعنف.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (فيليبو غراندي)، “بالنظر إلى الوضع في ليبيا، فإن عمليات الإجلاء الإنساني تعتبر بمثابة شريان الحياة للاجئين المحتجزين والذين تتعرض حياتهم للخطر في ليبيا”.

صحيفة الغارديان البريطانية كشفت في تقرير لها نشرته في عددها الصادر في 15 إبريل الجاري، أن قوات الشرطة بطرابلس، تجبر المهاجرين غير القانونيين المحتجزين في المدينة، على المشاركة في معاركها.

ونقلت الصحيفة عن المهاجرين واللاجئين في 3 مراكز احتجاز في طرابلس ومحيطها، تأكيدهم إنهم “أخرجوا من القاعات وأُمروا بحمل الأسلحة، فيما نقل بعضهم إلى قواعد عسكرية حول المدينة”.

ونقلت الغارديان عن أحد المهاجرين المحتجزين داخل أحد المراكز في محيط طرابلس: “لا ننام أبدا بسبب الخوف، يمكننا سماع صوت البنادق وانفجار القنابل بالقرب من مركز الاحتجاز”، فيما أكد مهاجر آخر أن عناصر مسلحة في طرابلس تجبرهم على القيام بأعمال التنظيف داخل معسكر الاحتجاز وتحميل الأسلحة والعتاد الخاص بالقتال.

كما نقلت الصحيفة عن أحد المهاجرين قوله: “غسلنا سيارات من دماء الجنود الذين قتلوا على جبهات القتال، حيث وضعوا الجثث في السيارات العسكرية، لا أشعر أنني بحالة جيدة، لكن ليس لدي خيار”.

وأضاف آخر أنه كان يُجبر قبل بضعة أشهر على العمل في متجر أسلحة، مشيرا إلى أن لديهم أسلحة مختلفة مثل الدبابات والصواريخ والقنابل المختلفة” حسب الصحيفة.

وذكرت الغارديان أن أحد المهاجرين تمكن من إرسال رسالة إلى الصحيفة عبر هاتفه المخفي،  قال فيها إن المسلحين يخبرون المهاجرين بأن من يعرف منهم كيفية إطلاق النار فسيظل معهم، مضيفة أن بعض المهاجرين تمكنوا من إرسال صور إلى الصحيفة وهم يرتدون زيا عسكريا.

من جانبها قالت المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش (جوديث ساندرلاند) في تصريحات للغارديان: “إن إجبار المدنيين على تخزين الأسلحة في منطقة حرب يعتبر عملاً قسريًا مسيئًا، وقاسيًا بشكل غير قانوني، ويعرضهم لخطر لا لزوم له”، مضيفة أن “جعلهم يرتدون الزي الرسمي يشير إلى أنهم يستخدمون كرهائن أو دروع بشرية، وكلاهما جرائم حرب.”

وأشارت الغارديان إلى أن 10 محتجزين حاليين وسابقين في مراكز احتجاز بطرابلس ومحيطها، تحدثوا لصحيفة “الغارديان” عن تجاربهم التي تعرضوا لها قبل نشوب الاشتباكات في أعمال السخرة على يد محتجزيهم، حيث وصف أحدهم مراكز الاحتجاز في طرابلس بأنها “سوق للبشر”، مضيفا أن “المهاجرين يجبرون على العمل كعبيد”، فيما كشف آخرون أنهم أجبروا على تنظيف المنازل وتشييد المباني والعمل في المزارع.

ونقلت الغارديان عن أحد المهاجرين المحتجزين “إنه لا يتعين على النساء مغادرة المراكز للعمل ولكن بعض القاصرات فعلن ذلك، “حتى الأطفال دون السن القانونية يذهبون إلى هذا العمل الاستعبادي”.

مشكلة المهاجرين في طرابلس والمآسي التي يتعرضون لها، ليست مسؤولية جهة بحد ذاتها، بل أنها مسؤولية مشتركة حسب تصريحات العديد من المسؤولين الدوليين.

حيث قال (غوتيريش) أنّ وضع المهاجرين في طرابلس «ليس مسؤولية ليبيا وحدها، بل مسؤولية المجتمع الدولي بأسره»، مناشدا «المجتمع الدولي بأن يفهم الحاجة إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي المتعلّق باللاجئين والحاجة إلى معالجة مشكلة الهجرة بطريقة تتّفق مع مصالح الدول، وتتّفق أيضاً مع حقوق الإنسان».

أما (مغربي) فرأت أن الحكومات الأوروبية ساهمت في تأجيج الأزمة من خلال دعمها للسلطات الليبية بشكل فعال في إيقاف العبور البحري، واحتواء الناس في ليبيا، مضيفة أن “الصراع المتجدد في طرابلس مرة أخرى يُظهر مدى أهمية قيام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بضمان إيجاد طرق آمنة خارج ليبيا للمهاجرين واللاجئين”، مؤكدة أنه “يجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أيضًا إعادة النظر في دعمها لخفر السواحل الليبي”

فيما اعتبر (غراندي): “تضامن النيجر في استقبال اللاجئين رائداً ويحتذى به على مستوى العالم، لكنها لا تستطيع فعل ذلك بمفردها، مطالبا بأن تكون هناك مسؤولية مشتركة، فنحن بحاجة إلى أن تبادر دول أخرى لتقديم يد العون والمساعدة من أجل إخراج اللاجئين المعرضين للخطر من ليبيا إلى بر الأمان”.

من جانبها قالت (ساندرلاند): “بدلاً من الضغط على المهاجرين المحتجزين في هذه الأنشطة الخطيرة، ينبغي لجميع الأطراف اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين، ويجب على السلطات إطلاق سراح جميع المهاجرين المحتجزين تعسفياً وضمان سلامتهم “.

في المقابل، أكد أحد المحتجزين: “إنهم (المجتمع الدولي) يعرفون ما يجري في مراكز الاحتجاز الليبية ، لكن الاتحاد الأوروبي يتظاهر وكأنهم لا يعرفون”، مضيفا “ليبيا ليست المكان المناسب أو المكان الآمن للإقامة للاجئين والمهاجرين. يجب أن يتوقفوا عن إعادة الذين حاولوا عبور البحر”، حسب الغارديان.

يشار إلى أن هناك حوالي 3000 مهاجر غير قانوني ولاجئ عالقين في مراكز الاحتجاز في مناطق أبو سليم وغريان وقصر بن غشير، فيما ذكرت مصادر أخرى أن هناك حوالي 6000 لاجئ ومهاجر محتجزين في مراكز تحت سيطرة قوات طرابلس .

يبقى المهاجرون واللاجئون في ليبيا معرضون للخطر لطالما بقوا في مرمى الاشتباكات وإطلاق النار المتبادل في العاصمة طرابلس

اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق