الأخبارالمزيدرؤى وآراء

أحمد إبراهيم الفقيه .. وداعا أيها المزداوي

بقلم / المهدي يوسف كاجيجي

أنا لا أتكلم عن الأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه، الكاتب والأديب والمسرحي والدبلوماسي والسفير ،صاحب أطول رواية عربية (خرائط الروح ) 12 جزءً، وأكثر من 40 كتابا، ترجم معظمها لعدة لغات الأكثر تداولا، وقدمت في أعماله عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراة، ونقرة واحدة على الحاسوب سيقوم السيد جوجل بتقديم ما يكفي لإصدار أكثر من موسوعة عنه وعن أعماله .

أنا هنا أتكلم عن ابن جيلى القادم من مزدة إلى العاصمة طرابلس، التقيته فى منتصف الستينات في مكاتب جريدة (الحرية) فى شارع النصر. كان ضمن كوكبة من الشباب الواعد انتقاهم أستاذنا (محمد عمر الطشانى)، الناشر ورئيس التحرير رحمه الله ، كفريق عمل للإصدار الأسبوعي؛ محمد أحمد الزوي، وعبدالكريم الدناع، ولطفي عبداللطيف، وأحمد إبراهيم الفقيه.

كان لكل منهم لونه ورحيقه المتميز، ولكن الفقيه كان الأكثر إنتاجاً، والأكثر تنوعاً، كتب التحقيق الصحفي، والنقد الأدبي، والقصة القصيرة، وحتى الإعلان التسجيلي، وكان الأكثر التزاما، كان ينام فى المكتب ليقدم فى الصباح مادته الصحفية، مطبوعة على الآلة الكاتبة مصححة.

تغيرت الدنيا وكبر الصغار وفرقت بيننا الأيام، وتصدر معظمهم المشهد الإعلامي والثقافي والسياسي أيضا، وبالرغم من الاختلاف فى المواقف، ظل هناك خيط رفيع من الحب يجمعنا، ومخزون من الذكريات نستدعيه كلما التقينا، نتبادل فيه نوادر من رحلوا، وأخبار من ينتظر.

في اللقاء الأخير طلب مني احضار نسخة من جريدة الأخبار المصرية، التي نشر فيها مقاله الأسبوعي، وعندما دخلت عليه الغرفة نزع كمامة الأكسجين، وانطلق كعادته في تعليقاته الساخرة عن ما يجرى، رافضا تعليمات الطبيب بإعادة الكمامة.

تركته على أمل أن تتحسن حالته لقضاء شهر رمضان في طرابلس. أمس قمت بالزيارة لتحية الأبناء الذين تجمعوا لتقديم تحية الوداع الأخير، كان هو فى غرفة العناية الفائقة سألوني: عمي هل ترغب في رؤيته؟ فاعتذرت لأنني كنت أرغب أن أحتفظ بصورته واقفا وشامخا ومشاغبا كعادته.

رحم الله (أحمد إبراهيم الفقيه) الذى عاش حياته ليكتب ،وكتب ليترك بصمة ابداع فى دنيا الأدب العربى. و وداعا أيها المزداوي.


  • المهدي يوسف كاجيجي
  • كاتب صحفي من رواد الصحافة في ليبيا
اوسمه
اظهر المزيد

أخبار وتقارير ذات صلة

اقرأ أيضا

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى